عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

153

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الصالح فقصد القاهرة ومعه جيش فهرب نصر بن عباس وأبوه وكان قد دبر ذلك أسامة بن منقذة فخرج معهما ودخل الصالح القاهرة وأتوا إلى الدار فأخرجوا الظافر من تحت بلاطة وحملوه إلى تربتهم التي في القصر وكاتبت أخت الظافر الفرنج بعسقلان وشرطت لهم مالا على إمساك عباس فخرجوا عليه فصادفوه فقتلوه وأمسكوا نصرا وجعلوه في قفص من حديد وأرسلوه إلى القاهرة فقطعوا يديه وقرضوا جسمه بالمقاريض وصلبوه على باب زويلة وبقي سنة ونصفا مصلوبا انتهى وفيها أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي صفي الدين النيسابوري سمع من جده ومن جده لأمه طاهر الشحامي ومحمد بن عبيد الله الصرام وطبقتهم وكان رأسا في معرفة الشروط حدث بمسند أبي عوانة ومات من الجوع بنيسابور في فتنة الغز وله خمس وسبعون سنة قاله في العبر وفيها عبيد الله بن المظفر الباهلي الأندلسي خدم السلطان محمد بن ملكشاه وأنشأ له مرستانا يحمل على الجمال في الأسفار وكان شاعرا خليعا له ديوان شعر سماه نهج الوضاعة يذكر فيه مثالب الشعراء الذين كانوا بدمشق وكان يهاجي أهل عصره ويرثي من يموت حبابا للمجون والهزل وكان يجلس على دكان بجيرون للطب ويدمن شرب الخمر ولما مات ابن القيسراني رثاه بقوله : مذ توفي محمد القيسراني * هجرت لذة الكرا أجفاني لم يفق بعده الفؤاد من الحزن * ولا مقلتي من الهملان في أبيات كثيرة فيها مجون ولما مات رثاه عرقلة الدمشقي بقوله : يا عين سحى بدمع ساكب ودم * على الحكيم الذي يكنى أبا الحكم قد كان لا رحم الرحمن شيبته * ولا سقى قبره من صيب الديم شيخا يرى الصلوات الخمس نافلة * ويستحل دم الحجاج في الحرم وفيها عبد الخالق بن زاهر بن طاهر أبو منصور الشحامي الشروطي المستملى